هذه القصيده هى فيض من التجليات الروحيه تدفق بها وجدان هذا الشاعر العظيم
حاكها بنانه فى لغة سهلة
فجاءت القصيدة لوحة فنية رائعه
أضيفٌ أنت حلَّ على الأنامِ
وأقسم أن يحيّا بالصيامِ
قطعْتَ الدهر جواباً وفياً
يعود مزاره فى كلّ عامِ
تُخيّم لا يحدّ حماكَ ركنٌ
فكلّ الأرض مهدٌ للخيام
نسخْتَ شعائر الضيفانِ لمّا
قنعْتَ من الضيافةِ بالُمقامِ
من الإحسانِ عُلوىّ النظامِ
بأن الجود حرمانٌ وزهدٌ
أعزّ من الشرابِ أو الطعام
****
أشهرٌ أنت أم رُؤيا متاب
تمرّغ فى ظلالك كلُّ عاصٍ
وكلُّ مُرَجّسٍ دنسِ الإهابِ
فأنت مُحيّر الأثام....تجرى
فتلحقها بأحلام العذاب
تراك شفيع توْبتها,فتَخزى
وتوأدُ تحت أجنحةِ الشبابِ
وأنت منارة الغفرانِ يأوى
إليك اليائسون من المتابِ
وعند الله سؤْلك مُستجابٌ
****
وقفْتَ خطاك عند البائسينا
فكنت لليلهم فلقاً مُبينا
تساق إليك أمواج التحايا
فتدفعها لبابِ الُمعوزينا
فكم اهات محرومٍ حداها
إليك البؤس,فانقلبت رنينا
فأنت مُفزّع البُخّال..تجرى
وأنتَ مُلقّن الأيدى نداها
ومُكْسبها التراحمَ والحنينا
يخافك كل قارونٍ شحيحٍ
فيخجل أن يردّ السائلينا
****
ومنذ تهلُّ ترهبُك الذنوبُ
وتختشع السرائرُ والقلوبُ
وتفزعُ أن تُقابلك المعاصى
فتهرعُ, أو تقنعُ ,أو تذوبُ
ويجُفل أن يراك أخو هواها
ولو قتلت مشاعره العيوبُ
فيصعقّها مُهنّدك الغضوبُ
كأن بكفك البيضاء سراً
من النجوى,تكتَّمه الغيوب
تجُابه كلّ غيّانٍ عنيدٍ
فيكتتمُ الغوايةَ أو يتوبُ
****
جعلْتَ الناس فى وقت المغيبِ
عبيد ندائك العاتى الرهيبِ
كم ارتقبوا الأذان كأنّ جُرحا
وأتلعت الرقاب بهم, فلاحوا
كركبانٍ على بلدٍ غريبِ
عتاة الإنس أنت نسخت منهم
تَذَلُّل أوجه وضنَى جُنوبِ
فيا...من لقمةٍ وحفيف ماءٍ
يُقلّب روحه فوق اللهيبِ
علام البغى والطغيان؟إنى
كفْرتُ بمنطق الدنيا العجيبِ
تلفّتْ للماذن حالياتِ
كحوريات خلد سافراتِ
تَفوحُ مباخر النُسّاك منها
فتحسبُها غصوناً عاطراتِ
تلألأ حولها أطواقُ نورٍ
سَعَيْنَ لعطره مُتجملاتِ
كأنك حاملٌ وحياً إليها
وقفْنَ لسحره متلهفاتِ
إذا صاح الأذانُ بها أَرنّت
بإلهام كموج البحر عاتِ
ويُوقظُ كلّ غافٍ فى الحياةِ
****
وهذا الُمعجزُ العالى الرخيمُ
أذانُ الله, والذكرُ الحكيمُ
تلاه فى سكون الليل تالٍ
فكاد لهوله تهوى النجومُ
نداءٌ تَفزعُ الأفلاك منه
ويخشع فى مساريه السّديم
على سمع الهداة يضوعُ عطراً
أصاخ الكون مسحورا إليه
وخرّ لبأسه الأزل القديُم
تنـزّل فوق صدرك من عُلاهُ
بشيُر الوحى, والدين القويم
****
سلاماً ناسك الزمن القوىِّ
من القلب الحزين الشاعرىِّ
حملْتُ إليك أشواقى وسرْى
لتحملها إلى الأفقِ العلىِّ
تمائمى التعبُّد بالأغانى
أَمرّ به على زمنى غريباً
كطير تاه فى زمن العشىِّ
وأعزفُ للصبائحِ والأماسى
فينتفضُ الغناءُ لكلّ حىِّ
كأنى ما ذرفتُ أسى زمانى
ولا أفضى صداى بأى شىِّ
****
طلعْتَ منوراً فوقَ العبادِ
فأيقظ من تشبَّث بالرقادِ
وقل للشرق إن الكون يمشى
فَخُذ لزمانك الزاد المُرجّى
من الخُلق القويم والاتحادِ
ولا يُوقفك فى التيارِ هولٌ
فنارُ الهول نورٌ للجهادِ
لقد ملّتْ تقلبنا الليالى
على وضَرِ التنعم والفسادِ
شدا لك بالأذان خميلُ مصر
فقُم وانشر صداهُ على البوادى
كم ارتقبوا الأذان كأن جرحا يعذبهم ، تلفَّت للطبيـــب
وأتلعت الرقاب بهم فلاحــوا كركبان على بلد غريــب
عتاة الأنس أنت نسخت منهم تذلل أوجه وضنى جنـوب







said:



من لبنان