كان يحب اغنامه ويعيش معها وينام بجوارها ويرعاها وهي تبحث عن غدائها وكانت اغنامه هي كل حياته وكان شابا وسيما في التانية والتلاثين من عمره صحيح انه كان فلاحا لكنه كان جنتلمان هادئ الطباع حسن السيرة وكل اهل القرية الصغيرة قرية ديهيمارو في شمال اليونان يحبونه ويحترمونه ويخرجون في للقائه في المساء عندما كان يجلس وسط اغنامه يغني لها ويعزف موسيقاه الريفية على قيتارته
لكن الراعي الشاب ماركوس كان يبتعد دائما عن الزخرف الزائف لحياة الحضر وكانت اسعد حياته هي تلك التي يقضيها بين اغنامه وهو يسوقها امامه الى القناة لتشرب او عندما يرقد على مقربة منها لتنام فلا تلبث هي الاخرى ان ترقد بجوار صاحبها في انتظار قدوم يوم جديد
ولكن القدر يتدخل فيرسل الى ماركوس فتاة جميلة اسمها ديميترا ويعرض عليها الزواج وتقبل لكن بشرط ان ينسى ماركوس حياة الريف ويبيع اغنامه ويتبعها الى المدينة التي ولدت وعاشت فيها مدينة سالونيك ثاني اكبر مدن اليونان وقال ماركوس لخطيبته امنحيني فرصة للتفكير وتركته ليختار بينها وبين اغنامه وكانت اقسى واصعب تجربة يمر بها في حياته
لم تطل المهلة التي اعطتها الفتاة لخطيبها فقد وصل ماركوس الى قرار بعد طول ليل طويل جلس فيه وسط اغنامه يفكر في المصير الذي ينتظرها ان هو باعها وتخلى عنها وهو لم يفرط في واحدة منها في يوم من الايام كان يبيع جلدها ويبيع لبنها
اما هي فقد كانت تعيش معه حتى يصيبها الهرم وتنفق
ماذا يفعل اذن؟ وكيف ينقل قراره الى ديميترا؟ ولم تطل حيرته وذهب الى صديق له واقترض منه مسدسا زاعما ان هناك ذئبا يهدد اغنامه وحمل المسدس وراح يطلق الرصاص على الاغنام التي بدات تتساقط امامة الواحدة بعد الاخرى ثم بقيت رصاصة وفي سرعة وبلا تردد صوب فوهة المسدس الى راسه هو وضغط على الزناد وسقط على الارض ميتا
وعندما تجمع اهل القرية ليروا ما حدت للراعي الشاب الذي احبوه وجدوه جثة هامدة بين جثث الاغنام التي كان منذ ساعات يرعاها و يغني لها وعلى مقربة منه وجدوا رسالة صغيرة موجهة الى الفتاة التي احبها وقراوها" عزيزتي: انا الان ارقد بين اغنامي التي احببتها ارقد مستريحا لانني اعلم انها لن تشقى وتتعذب بعد اليوم لقد كانت اغنامي هي اسرتي التي عرفتها وعشت معها ولها ولن افترق عنها ابدا